تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي

143

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )

ولا يخفى : أنّ منشأ الشبهة هو : اشتراك لفظ التساوي ، فتصوّر البعض أنّ القول بأنّ الممكن متساوٍ هو نفس التساوي بين الرغيفين ، مع أنّ التساوي هنا بمعنى ، والتساوي هناك بمعنى آخر ؛ إذ معنى تساوي الممكن : أنّه يمكن أن يوجد ، ويمكن أن يعدم ، أمّا التساوي بين الفعلين فهو : أنّ كلّا من الفعلين يحقّق غرض الفاعل ؛ إذ إنّ تناول أيّ من الرغيفين يحقّق الشبع للجائع « 1 » . إن قيل : لعلّ المرجّح موجود لكن لا يلتفت إليه . ونجيب : بأنّ هذا المرجّح الثبوتي لا قيمة له ؛ لأنّ الذي يريد أن يرجّح أحد الفعلين على الآخر لابدّ أن يكون ملتفتاً إلى جهة الترجيح ، أمّا أنّ المرجّح موجود في الواقع ، لكن غير ملتفت إليه ، فهذا لا أثر له في تقديم هذا الفعل على ذاك . إذن ، ما ذكره جملة من الحكماء - من قبيل صدر المتألّهين وغيره - من : أنّ المرجّح موجود ، لكن غير ملتف إليه ، غير نافع في المقام ؛ لأنّنا نحتاج إلى المرجّح الذي يلتفت إليه الفاعل لكي يرجّح على أساسه هذا الفعل دون ذاك . فحاصل جواب المصنّف يكمن في نقطتين : 1 . أنّ كون الفاعل لا يحتاج إلى مرجّح ، دعوى بلا دليل . 2 . أن ترجّح الممكن إلى أحد الجانبين محال ، وقد تقدّم الكلام حول هذه النقطة مفصّلًا - في الفصلين الخامس والسادس من المرحلة الرابعة - حيث قال المصنّف : « إنّ الماهيّة في مرتبة ذاتها ليست إلّا هي ، لا موجودة ولا معدومة ولا أيّ شيء آخر ، مسلوبة عنها ضرورة الوجود وضرورة العدم سلباً تحصيليّاً ، وهو ( الإمكان ) ، فهي عند العقل متساوية النسبة إلى الوجود والعدم ، فلا يرتاب العقل في أنّ تلبّسها بواحد من الوجود والعدم لا يستند

--> ( 1 ) سيأتي في البحوث التفصيلية مزيد تفصيل لقاعدة : استحالة الترجيح بلا مرجّح .